محمد بن محمد ابو شهبة
189
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولم يكن نسب امنة من جهة أمها دون ذلك عراقة وأصالة ، فهي ابنة برّة بنت عبد العزى ، بن عثمان ، بن عبد الدار ، بن قصي . وجدتها لأمها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى ، بن قصي بن كلاب ، وهي سلالة عريقة أصيلة أنبتت امنة بنت وهب لتضطلع بعبئها الجليل في أمومتها التاريخية ، ولتنتظم بهذه الأمومة في سلك الأمهات المنجبات للرجال الذين صنعوا أمما ، وغيروا وجه التاريخ « 1 » . أمهات ابائه أما أمّ أبيه فهي فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية ، وبنو مخزوم في الذؤابة من قريش نسبا ، وشرفا ، ومحتدا ، وأما أم جده عبد المطلب فهي سلمى بنت عمرو النجارية ، وكانت سلمى لشرفها في قومها ، واعتزازها بنفسها لا تنكح الرجال حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها ، إذا كرهت رجلا فارقته ، وإن رضيته عاشرته ، ولما خطبها هاشم من أبيها وزوجها منه اشترط عليه مقامها عنده ، وقيل بل اشترط عليه ألاتلد إلا عنده بالمدينة ، فلما رجع من الشام بنى بها ، وأخذها معه إلى مكة ، فلما خرج في تجارة له إلى الشام أخذها معه وهي حبلى ، فتركها بالمدينة ، ودخل الشام فمات بغزة ، فلما وضعت سلمى ولدها شيبة بقي عند أخواله سبع سنين ، حتى جاء عمه المطلب فأخذه على ما ذكرناه سابقا . وأما أم جده هاشم فهي عاتكة بنت مرّة بن هلال السلمية من بني سليم بن منصور ، إحدى قبائل قيس عيلان بن مضر ، إحدى العواتك اللاتي اعتزّ بهن الرسول . وأما أم جده عبد مناف فهي حبّى بنت حليل الخزاعية من بني خزاعة بن
--> - والعواتك اللاتي ولدنه صلّى اللّه عليه وسلّم اثنتا عشرة : اثنتان من قريش ، وثلاث من سليم ، هن اللواتي أسميناهن ، واثنتان من عدوان ، وكنانية ، وأسدية ، وهذلية ، وقضاعية ، وأزدية » وهذا الذي ذكره صاحب اللسان يتفق هو وما ذكره غير ابن إسحاق في أم عبد مناف بن قصي . وقال السهيلي في الروض بعد ما ذكر نحوا مما ذكره صاحب اللسان : وقيل في تأويل هذا الحديث إن ثلاث نسوة من سليم أرضعنه كلهن تسمى عاتكة والأول أصح . ( 1 ) أم النبي للدكتورة عائشة عبد الرحمن ص 79 .